ابن تيمية
119
المسائل الماردينية
ميمونة - : " هلَّا أخذتم إهابها فانتفعتم به ؟ " فقالوا : إنها ميتة ، فقال : " إنما حَرُم أكلها ( 1 ) " وليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ ، ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه ، ولكن ذكره ابن عيينة عنه ، ورواه مسلم في صحيحه ، وقد طعن الإمام أحمد في ذلك ، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه ، وذكر أن الزهري وغيره ، كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ ؛ لأجل هذا الحديث . وحينئذ فهذا النص يقتضي جواز الانتفاع بالعظام ، وغيرها بطريق الأولى ، لكن إذا قيل : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك حرم الانتفاع بالجلود حتى تدبغ ( 2 ) ، أو قيل : إنها لا تطهر بالدباغ ، لم يلزم تحريم
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 363 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . ( 2 ) صحيح لغيره : أخرجه النسائي في " المجتبى " ( 4244 ) ، وابن حبان ( 1290 ) ، والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 470 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 4 / 158 ) ، وابن المنذر في " الأوسط " ( 840 ) ( 2 / 262 ) من طريق شريك عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عائشة مرفوعًا بلفظ : " دباغ جلود الميتة طهورها " . وهذا إسناد ضعيف ، حيث إن شريكًا ضعيف لسوء حفظه . وله شاهد : أخرجه أبو داود ( 4125 ) ، وأحمد ( 3 / 476 ) ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 1064 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 7 / 46 ) ، وابن حبان ( 4522 ) ، والحاكم ( 4 / 157 ) ، والنسائي في " المجتبى " ( 4243 ) ، وابن أبي شيبة ( 5 / 163 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 471 ) ، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " ( 166 ) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 71 ) ، وابن عدي ( 2 / 178 ) من طرق عن قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المحبق مرفوعًا بلفظ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة